ابن قيم الجوزية
19
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ؟ قال ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وفي الصحيحين من حديث عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة ؟ فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه تعالى يوم القيامة » وفي المسند وصحيح الحاكم وابن حبان وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار - فذكر الحديث بطوله : وفيه ، فينادي مناد من السماء إن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ، قال فيأتيه من روحها وطيبها » وذكر الحديث . وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، قال فيقولان له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا في الجنة ، قال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيراهما جميعا » . وفي صحيح أبي عوانة الأسفرايني وسنن أبي داود من حديث البراء بن عازب الطويل في قبض الروح « ثم يفتح له باب من الجنة وباب من النار فيقال هذا كان منزلك لو عصيت اللّه تعالى أبدلك اللّه به هذا فإذا رأى ما في الجنة قال رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي فيقال أسكن » وفي مسند البزار وغيره من حديث أبي سعيد قال : « شهدنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جنازة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيها الناس أن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا دفن الإنسان وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده فقال ما تقول في هذا الرجل ؟ يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن كان مؤمنا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولون له صدقت ثم يفتح له باب إلى النار فيقولون هذا كان منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت به فهذا منزلك فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إلى الجنة فيقولون له اسكن » وذكر الحديث وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : « خسفت الشمس في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت الحديث إلى أن قالت ثم قام فخطب الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم ، حتى لقد رأيتني آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني أقدم ولقد رأيت